محمد باقر الملكي الميانجي
98
مناهج البيان في تفسير القرآن
( 10 ) / 62 ] و « الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ * يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » . [ الزخرف ( 43 ) / 67 و 68 ] فقد رتّب عدم الخوف والحزن في الآية الأولى على أولياء اللّه الصالحين ، وفي الثانية على المتقين المكرمين . وقال تعالى : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . . . » . [ آل عمران ( 3 ) / 169 و 170 ] أقول : رتّب اللّه - تعالى - نفي الحزن والخوف ، والفرح والاستبشار على القتل في سبيل اللّه . وبديهي عند أولي الألباب أنّ الّذين في أوائل الإيمان ، وخلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، يعصون اللّه في صغار الأمور وكبارها ، لا يصبرون على بذل النفس ، والوفاء بعهده - سبحانه - في إحياء دينه . ورتّب أيضا الأمن من الخوف والحزن على الاستقامة في منهاج الدّين ، وواضح أنّ الاستقامة على منهاج الحقّ المبين ليست إلّا لأولياء اللّه المتّقين . فيستفاد من جميع ما ذكرناه أمور : الأوّل : أنّ العناية في ذكر الأعمال الصالحة ، وذكر الصلاة والزكاة بعدها بخصوصهما ، ليس لمحض التشويق والتأكيد ؛ كي يدلّ على أنّ الجزاء للإيمان فقط ، وتكون الأعمال خارجة عن حقيقة الإيمان ، غير دخيلة في تحقّقه ، إذ يمكن أن يكون عطف الصلاة والزكاة عطف تفسير ، وبيان لمرتبة خاصّة من الإيمان المرتّب عليها هذا الجزاء ، فلا تدلّ الآية الكريمة على بساطة الإيمان ، بل دلالة الآية على التركيب أوفق . والثاني : أنّ الوعد المذكور وعد للأصفياء المتّقين والأولياء الصالحين ، فلا بدّ من ذكر مجموع من الصالحات . وأمّا بالنسبة إلى فرد فرد من الأعمال الصالحة فلا يترتّب عليه إلّا وعد يخصّه ، وأمّا هذا الوعد - وهو الأمان المطلق من الخوف